مؤلفات ابن فلوس (ت637هـ) في العلوم الرياضية بمكة المكرمة

مؤلفات ابن فلوس (ت637هـ) في العلوم الرياضية بمكة المكرمة

تعد سيرة شمس الدين إسماعيل بن إبراهيم ابن فلوس المارديني الفقيه والمحدث والعالم الرياضي نموذجا لمسيرة ورحلة طلاب العلم والعلماء في سبيل التلقي والأداء المعرفي في الحضارة العربية الإسلامية، حيث ولد ابن فُلُّوس بمدينة ماردين، ودَرَسَ الفقه الحنفي وعلم الحديث بمدينة دمشق، ثم رحل إلى مدينة حلب ، وجاور بمكة المكرمة وصنف بها، وزار المدينة المنورة وبها استكمال نشاطه المعرفي، ورحل إلى القاهرة؛ ليُدرِّس بالمدرسة الفخرية، ويواصل خدمة مؤلفاته بها ، ثم رجع إلى مدينة دمشق، ليدرس بالمدرسة الطّرخانية، وتوفي بها.

وعلى الرغم من اشتهار ابن فلوس بالاشتغال بعلمي الفقه والحديث ، إلا أن إنتاجه التأليفي تركز في العلوم الرياضية.

ومن مؤلفاته في العلوم الرياضية بمدينة مكة المكرمة: (إرشاد الحُسّاب إلى المفتوح من علم الحِساب)، و (التفاحة في علم المساحة) و(نصاب الحبر في حساب الجبر).

والكتاب الأول في العلوم الرياضية الذي ألفه ابن فلوس بمكة المكرمة (إرشاد الحساب إلى المفتوح من علم الحساب)

ومن تقاليد التأليف المتوترة في حضارة العربية الإسلامية بعد إتمام التأليف الدعاء  بقبول بالعمل، وأن ينفع الله به المشتغلين به مِن القُرّاء والباحثين والسَّامعين له ونحوهم، وأضاف ابن فلوس إلى هذا التقليد تقليدا خاصًّا به حال مجاورته بمكة المكرمة، وهو  الطواف حول الكعبة ثم الشروع في الدعاء عند أركان الكعبة وعند المقام وزمزم وما بين الحجر الأسود والملتزم، وقد صرّح ابن فلوس بذلك بمقدمات كتبه في مواطن عده، ومن ذلك قول ابن فلوس في مقدمته واصفا لكتابه (الإرشاد):

«هذا مختصر في علم المفتوح من علم الحساب يفتقر إليه الفقهاء والكُتّاب، جمعته بمكة المحروسة… وبعد فراغي طفت به حول البيت الحرام ثم ابتهلت به إلى الله تعالى عند الحجر الأسود والملتزم والمقام، ودعوت الله -عز وجل- أن ينفع به قارئه ومطالعه والباحث فيه وسامعه وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم…».

والكتاب الثاني في العلوم الرياضية الذي ألفه ابن فلوس بمكة المكرمة (التفاحة في علم المساحة)

بدأ ابن فلوس في تأليفه أثناء مجاورته بمكة المكرمة، وأتمّه بالمدينة المنورة حيث يقول في مقدمة (التفاحة) : «هذا مختصر في عمل المساحة، في غاية الحسن والملاحة جامع لطرق الأشكال، مبين إيجازها وحل عقد ما فيها من الإشكال، موضح تفصيل المسطحات والمجسمات على اختلاف ما لها من الأوضاع … جمعته حالة المجاورة للحرم المكي».

مع إتمامه لكتابه (التفاحة) بالحرم المدني تخبرنا نسخة دار المخطوطات (صنعاء) التي صوّرها معهد المخطوطات العربية ضمن بعثته الرابعة إلى اليمن عام (1985م) بأن ابن فلوس استمر  في اشتغاله بكتابه هذا بعد إتمامه بالمدينة المنورة، حيث ذكر في حرد المتن أنه وافق الفراغ من النساخة في العشر الأواخر من ذي الحجة سنة 629 هـ بالمدرسة الفخرية بالقاهرة.

وهذه العمل مثالا جليّا لحركة التداول المعرفي بين مدن الحضارة العربية، حيث شرع المؤلف في تأليفها بمكة، وكان إتمامه بالمدينة، ثم أعاد المؤلف نساخته بالقاهرة، ومن نُسَخ الكتاب الخطية نُسخة دار المخطوطات (صنعاء -اليمن)، ونسخة مكتبة الصبيحية (سلا – المغرب).

والكتاب الثالث في العلوم الرياضية المؤلف بمكة المكرمة: (نصاب الحبر في حساب الجبر)

وصفه ابن فلوس بالمقدمة بقوله: «هذا مختصر في علم الجبر والمقابلة جامع أبوابه وقواعده مشتمل على مسائله وفوائده».

وذكر ابن فلوس بمقدمته أنه بعد تمام التأليف طاف بالكتاب حول الكعبة، وأعقب ذلك الدعاء بالقبول والمنفعة.

وكما أشار  إلى أن الباعث لتأليفه هذا العمل هو تلبية رغبة بعض السادة العلماء والفضلاء الصالحين من المجاورين بالحرم المكي، حيث يقول: «بعثني على جمعه تكرار سؤال بعض المجاورين، فأجبتهم إلى سؤالهم مستمدا من الله العون والعصمة… وجعلته مشتملا على مقدمة وخمسة فصول حاوية لفروعه والأصول مع زيادات أخر التقطتها من الكتب الهندسية».