أنداء تراثية


الثقافة روحُ المجتمع

يقول جمال عليان:

«هناك اتفاق بين مُختلف الثقافات في العالم بأن عُنصري الرُّوح والمادة هما المكونان الأساسيان لحياة الإنسان والمجتمع. وجد علماء الاجتماع في الغرب أن المجتمع المدني يعتمد على جانبين أيضا، فهناك الجانب المادي والاقتصادي مِن جهة ، وهناك الجانب الرُّوحي والثَّقافي بما يحتويه ذلك مِن تراث ثقافي وديني من الجانب الثاني، وطالبوا بالحفاظ على الاتزان بين هذين الجانبين لضمان التطور الاقتصادي، واعتبروا أنَّ الحفاظ على التراث الثقافي والروحي وحمايته من الضياع هو نوع من أنواع الحفاظ على الجانب الروحي لدي شعوبهم».

الحفاظ على التراث الثقافي: نحو مدرسة عربية للحفاظ على التراث الثقافي وإدارته، تأليف د.م. جمال عليان، عالم المعرفة، الكويت، ع322، ديسمبر 2005، ص72.


مناهج ذات توجه مستقبلي

يقول مايكل هاميلتون موجان:

«من وجهة نظرنا الحالية، من الأهمية بمكان ملاحظة أن ما قدمته الحضارة العربية الإسلامية في الخمسمائة عام الأولى لها ربما كان بمثابة القوى الفريدة الأكثر تقدُّمًا وإبداعا في العالم. وأعني هنا بكلمة «تقدمًا» الإشارة إلى ما قدَّمته تلك الحضارة مِن سياسات تستشرِف المستقبل؛ لتجعل حياةَ الإنسان أفضل حالا، وأكثر إنصافا وإنسانية وإثمارا.»
من مكة إلى الميتاداتا: فكر القرن الحادي والعشرين عن قدماء العرب، مايكل هاميلتون موجان، ترجمة مروة عبد الفتاح، نيفين حلمي، دار نهضة مصر، 2018، ص51.


 العلمُ تحقيقٌ وتنقيحٌ

يقول ابن خلدون:

«إن فحول المؤرخين في الإسلام قد استوعبوا أخبار الأيام وجمعوها، وسطّروها في صفحات الدفاتر وأودعوها، وخلطها المتطفِّلون بدسائس مِن الباطل وهموا فيها أوابتدعوها، وزخارف من الرِّوايات المضعفة لفَّقوها ووضعوها، واقتفى تلك الآثار الكثير ممن بعدهم واتبعوها، وأدّوها إلينا كما سمعوها، ولم يلاحظوا أسباب الوقائع والأحوال، ولم يراعوها، ولا رفضوا تُرّهات الأحاديث ولا دفعوها، فالتحقيق قليل، وطرف التنقيح في الغالب كليل.»
مقدمة ابن خلدون ، تأليف العلامة عبد الرحمن بن محمد بن خلدون، مهد لها ونشر الفصول والفقرات الناقصة من طبعاتها وحققها دكتور علي عبد الواحد وافي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2006، 1/282.


البَرْدِي: الحفظ وإعادة الاستعمال

يقول فرنسوا ديروش:

«رغم أن عددا مِن أوراق البَرْدي قد حُفِظ لنا عبر القُرون ، إلا أنَّ الأمرَ يتعلَّق بحامِل هشٍّ وقابلٍ للتكسُّر؛ لذلك كانت تؤخَذ احتياطاتٌ خاصّة عندما كان يُوَدُّ حِمايته: وذلك بوضعِه في أوعيةٍ فخَّارية أو زُجاجية، أو أيضا في كيس مِن الرَّق. وذكرتْ المصادرُ العربية أنَّ الخلفاء كانوا يُحبِّذون البردي؛ لاستحالة محو ما كُتِب عليه أو تغييره دون إتلافِ سطحه».

المدخل إلى الكتاب المخطوط بالحرف العربي، فرنسوا ديروش، نقله إلى العربية وقدّم له أيمن فؤاد سيد، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، لندن، ط2، 2010م، ص75.


واجبنا نحو تراثنا العلمي

«… وليس يكفي أن نتحدث عن مجدنا العلمي كما لو كان أسطورة أو حديث خرافة يتغنَّى به الشعراء ويتغالى في وصفه الخيال، بل يجب أن يظهر هذا المجد في صورة ملموسة تراها الأعين، وتنالها الأيدي. لذلك كان مِن المهم أن نُعنى بنشر الكتب التي وضعها آباؤنا وأجدادنا خصوصا إذا كانت هذه الكتب هامة الأثر في تكييف التفكير البشري».
كتاب الجبر والمقابلة، لمحمد بن موسى الخوارزمي، قام بتقديمه والتعليق عليه: د. علي مصطفى مشرفة، ود. محمد مرسي أحمد، الهيئة المصرية للكتاب (سلسلة التراث الحضاري: 13)، 2018، (مقدمة التحقيق) ص1.

 


من تقاليد التأليف
يقول الجاحظ:
«وجه التدبير في الكتاب إذا طال أن يداوي مؤلفُه نشاطَ القارئ له، ويسوقَه إلى حظِّه بالاحتيال له، فمن ذلك أن يُخرجه مِن شيء إلى شيء، ومِن بابٍ إلى باب، بعد أن لا يخرجه مِن جملة ذلك الفن، ومِن جُمهور ذلك العلم.»

الكتابُ خِلٌّ وَفِيٌّ

يقول علاء الدين الغزولي:

«وخيرُ جليسٍ في الأنام كتابٌ، هو النَّديم الكريم والخِدن الأمين البريء مِن الذُّنوب، السَّليم مِن العيوب، الذي إن أَدْنَيته لم يُباعِدك، وإن أقصيته لم يعاودك، وإن واصلته حمدته، وإن هاجرته أمِنته، وإن استنطقته أسمعك، وإن استكفيته أقنعك، وإن استنكفته كفَّ، وإن استثقلته خفَّ، وإن دعوته لبَّاك، وإن استعفيته أعفاك ، لا يعصى لك أمرا…»
مطالع البدور في منازل السرور، علاء الدين الغزولي، دار الوطن، سنة 1300هــ، 2/175.


المخطوطات ثروتنا

يقول كراتشكوفسكي:

«إن المخطوطات تقرّب بين الناس، والتعرَّف بها يشبه الغوص في أعماق الطبيعة أو فهم الفن وتمثله. وهي بهذا توسِّع أفق الإنسان، وتشرِّف كل حياته ، وتجعل منه عضوا في الحركة الإنسانية العظمية في طريقها الثقافي. فالمخطوطات إذن كالطبيعة وكالفن يجب أن تكون ثروة لكل الناس الذين يفهمونها ويحسونها. ويجب أن تكون مفتوحة أمام كل العلماء. فعلى الناس الذين وهبهم القدر مؤقتا وفي حدود حياتهم أن يكونوا أصحابا أو خُزَّانا للمخطوطات ألا ينسوا هذا.»
المخطوطات العربية: من الذكريات عن الكتب والبشر، تعريب محمد منير مرسي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1969، ص 132.


كيف تنضج حياتنا العقلية؟

يقول عباس العقاد:

«إن الشرقيين لا يمكن أن تنضج لهم حياة عقلية في غير تراثهم الذي ينتمي إليهم ويصطبع بصبغتهم، فغير ممكن كما أسلفنا أن نجعل العلم الطبيعي تراثا شرقيا أو غربيا بأية صفة من الصفات… فلم يبق إذن إلا التراث الخاص بالشرقيين الذي لا يشاركهم في خصائصه مشارك من العالمين، وهو التراث المشتمل على ما لهم من أشعار ومواعظ وأمثال وحكايات وآداب وقواعد سلوك، وفي طليعته العقائد الدينية والحكمة النفسية.» يكفي التراث الشرقي لنضج الحياة العقلية عند الشرقيين، مجلة الرسالة (القاهرة)، العدد 405، أبريل 1941، ص 507-508.


الطريق إلى استقصاء التراث

يقول حسين نصار:

«أحسب أننا بإزاء طريقين لاستقصاء التراث العربي؛ طريق عملي وطريق نظري. أما الطريق العملي فيؤدي إلى استقصاء «ما بقي فعلا» من المؤلفات العربية، على حين يؤدي الطريق النظري إلى استقصاء «ما أصدره» المؤلفون العرب… فلكي نسير في الطريق العملي، ونستقصي ما بقي عندنا من التراث يجب أول ما يجب أن نحصر المكتبات العامة والخاصة المنتشرة في أرجاء العالم، ولا استثناء في حصر المكتبات، لأي علة من العلل.» تخطيط لجمع التراث ، مجلة الرسالة (القاهرة)، العدد 1049، فبراير 1964، ص10-11


الخطوة الأولى لمعرفة ذواتنا

تقول عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ)

«إن المخطوطات العربية هي في تقديري حجر الأساس في بناء الوطن العربي الجديد الذي تتآزر قوانا لإقامته، وهي الخطوة الأولى في الطريق الطويل الذي صمَّمنا على اجتيازه، سعيا وراء هدفنا الأسمى، وهو معرفة ذواتنا، واستكمال مقومات شخصياتنا، وإدراك مكاننا الصحيح في عالم اليوم.»

أنقذوا تراثنا المبعثر في أرجاء الأرض، مجلة العربي (الكويت )، العدد السابع يونيو 1959، ص126.


نزهة الأديب وروضة الطالب

ذكر الخطيب البغدادي في (تقييد العلم):

«قال بعض العلماء: الكتابُ تؤدِّبُك عجائبه، وتُسرُّك طرائفُه، وتُضحكُك مُلحه ونوادره، وهو نُزهةُ الأديبِ عند لذّته، ومُتعتُه عند خلوته، وتُحفتُه عند نشاطه، وأُنسُه عند انبساطه، ومُستراحُه مِن همِّه، ومَسلاتُه مِن غمِّه، وعِوضُه مِن جليسِ السُّوء وسخف الأماني ومُستقبحِ الشَّهواتِ، وهو روضةُ مجلسِه».

تحقيق يوسف العش، المعهد الفرنسي بدمشق، 1949م، ص 128


وصف الكتب

مما أورده أبو حيان التوحيدي في (البصائر والذخائر) قول الشاعر:

لنا جُلساء ما نَملُّ حديثَهُم                            أَلِبَّاءُ مَأْمونون غيْبًا ومَشهدا
يُفِيدونَنا مِن علمِهم عِلمَ مَن مَضَى                  وحكمًا وتأديبًا ورأيًا مُسدَّدا
بلا كَلفٍ يُخشَى ولا سُوءِ عِشرةٍ                    ولا نتَّقي مِنهم لسانًا ولا يدا
فإن قلتُ أحياءٌ فلستُ بكاذبٍ                 وإنْ قلتُ هُم مَوتى فلستُ مفنَّدا

تحقيق وداد القاضي، دار صادر، بيروت، ط1، 1988م، 3/164


تفنن العرب في الهندسة

يقول محمد كرد علي:

«وللعرب في باب الهندسة الإبداع الذي أقرَّهم عليه كلُّ عارف، ولم ينازعهم فيه مُنازع، ولم يخترع العرب أبنية خاصّة بهم، بل تجلّى في هندستهم حبُّهم للزخرف واللطف، واخترعوا القوس المقنطر ورسم البيكارين، وجعل تفننُهم في هندسة القباب والسُّقوف والمعرشات من الأشجار والأزهار لجوامعهم وقصورهم بهجةً لا يبلى على الدهر جديدُها، ودلَّت كل الدلالة على إيغالهم في حب النقوش والزينة، كأن أبنيتهم ومصانعهم هي قماش من أقمشة الشرق تفنن حائكها في رقشها ونقشها.»

الإسلام والحضارة العربية ، مطبعة دار الكتب المصرية، ط1، القاهرة، 1934، 1/224-225.


وحدة التراث الأدبي

يقول شوقي ضيف:

«أمتنا العربية ذات تراث أدبي واحد يعبر عن مشاعرها وخواطرها وقلوبها وعقولها في جميع جوانب حياتها الروحية والوجدانية والعقلية والاجتماعية، وهي وحدة كفل القرآن لها خلودها واستمرارها حيّة نضرة على تعاقب الأزمنة بما أتاح لها من بلاغة معجزة لم تتح للغة من اللغات، بلاغة تروع الأسماع روعة شديدة وتأخذ بمجامع القلوب.»

في التراث والشعر واللغة، دار المعارف، القاهرة، 1987م، ص 27.


الإنفاق على الكتب

يقول الجاحظ:

«الإنسان لا يعلمُ حتى يكثرَ سماعُه، ولا بدّ من أن تكون كتبُه أكثر مِن سماعِه ولا يعلمُ، ولا يجمع العلم، ولا يُختلَف إليه، حتى يكون الإنفاقُ عليه مِن مالِه، ألذَّ عنده مِن الإنفاق مِن مال عدوِّه. ومَن لم تكن نفقتُه التي تخرج في الكتب، ألذّ عنده من إنفاق عُشّاق القيان، والمستهترين بالبنيان، لم يبلغ في العلم مبلغًا رضيًّا. وليس ينتفع بإنفاقه، حتى يُؤثر اتّخاذ الكتب إيثار الأعرابي فرسه باللبن على عياله، وحتى يُؤمِّل في العِلم ما يؤمّل الأعرابي في فرسه».

كتاب الحيوان، تحقيق عبد السلام هارون، مطبعة مصطفى البابي الحلبي ، ط 2 ، 1965م، 1/55


أنواع التأليف
إن التأليفَ على سبعة أقسامٍ، لا يُؤلِّفُ عالمٌ عاقلٌ إلا فيها. وهي:
إما شيءٌ لم يُسبَق إليه، فيخترعه.
أو شيءٌ ناقصٌ يتمِّمه،
أو شيءٌ مُغلقٌ يشرحه،
أو شيءٌ طويلٌ يختصره، دون أن يخلّ بشيء من معانيه،
أو شيءٌ مُتفرِّقٌ يجمعه،
أو شيءٌ مُختلطٌ يرتبه،
أو شيءٌ أخطأ فيه مُصنِّفُه، فيُصلحه.

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، تحقيق بشار عواد، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، 2021، 1/116.



خزائن عامرة

يقول ياقوت الحموي:

« كان يُستعمل للوزير أبي الفضل الكاغد بسمرقند، ويحمل إليه إلى مصر في كل سنة، وكان في خزانته عدة من الوراقين، فاستعفى بعضهم فأمر بأن يحاسب ويصرف، فكمل عليه مائة دينار، فعاد إلى الوراقة وترك ما كان عزم عليه من الاستعفاء».

معجم الأدباء، ياقوت الحموي، تحقيق إحسان عباس، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، 1414 هـ – 1993م، 2/786.


للوراقة وجوه أخرى

يقول أبو علي العكبري (428هـ):

«كسبتُ بالوراقة خمسة وعشرين ألف درهم، قال: وكنت أشتري كاغدا بخمسة دراهم، فأكتب فيه ديوان المتنبي في ثلاث ليال وأبيعه بمائتي درهم وأقله بمائة وخمسين درهما، وكذلك كتب الأدب المطلوبة.»

معجم الأدباء، ياقوت الحموي، تحقيق إحسان عباس، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، 1414 هـ – 1993م، 2/866.


نشأة صناعة التجليد

يقول د. أيمن فؤاد سيد:

« ونحن نعرف أن قِبط مصر حَذَقوا صناعة تجليد الكتب في العصر المسيحي، وتَعَلَّم المسلمون عنهم أساليب التجليد في أعقاب فتح مصر. وقد تعلَّم الرحَّالة المقدسي البشاري الذي زار مصر في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري فن تجليد الكتب على أقباط مصر، وكان من بين ألقابه (ورّاق، ومجلّد)».
خزانة كتب الفاطميين : هل بقي منها شيء، مجلة معهد المخطوطات العربية ، المجلد 42، الجزء 1، 1998، ص17.


تطور صناعة التجليد

يقول إبراهيم شبوح:

«تطورت صناعة التسفير أو التجليد ؛ ليصبح فنًّا رفيعًا من أجمل فروع الصناعات الفنية الإسلامية، ومجالا للإبداعات الحرة اللامتناهية. وقد شمل طريقة تجميع الكراسات التي يتألف منها الكتاب، وربطها بالسِّفر بطريقة الخياطة والتشبيك؛ ثم تجميل هذا السِّفر بالنقوش والألون والزخارف المضغوطة والمحزمة والملونة والمذهبة، وما إلى ذلك».

مواد صناعة الكتاب المخطوط – المراحل التاريخية من خلال المصادر الداخلية، ص 169، من كتاب (بحوث ودراسات مهداة إلى إيرج أفشار)، مؤسسة الفرقان، 2018م.


البردي الصقلي

يقول حسن حسني عبد الوهاب:

«إن الأمراء الأغالبة استغلوا بردي صقلية، واستقلُّوا بالانتفاع به، وحصروا استعماله في مكاتيب الحكومة وطوامير الدولة، والظاهرُ أنهم لم يسمحوا باتخاذه كورقٍ لعامَّةِ النَّاسِ، وذلك –فيما يظهر- لقلَّة مَن يُحْسِن صِناعته في صقلية، واتبع الخلفاء الفاطميون مسلك مَن سلفهم في الاستقلال باستعمال البردي الصقلي».

التعريف بالمخطوطات : البردي والرق والكاغد، مجلة معهد المخطوطات العربية، مج 2، ج1، ص 41.


أول الخطوط العربية

يقول النديم:

«الخط المكي وبعده المدني ثم البصري ثم الكوفي، فأما المكي والمدني ففي ألفاته تعويج إلى يمنة اليد وأعلى الأصابع وفي شكلِه انضجاعٌ يسيرٌ ».

الفهرست، النديم ، قابله بأصوله وأعده للنشر أيمن فؤاد سيد، مؤسسة الفرقان، 1/14.



التحقيق ميدان صعب

يقول شوقي بنبين:

«إن ميدانَ التحقيق ميدانٌ صعب، فلا يلجه إلا الموهوبُ الذي رُزِق موهبةَ الغوص في أعماق المخطوطات، وحظي بميزة الصبر على المواظبة على البحث في النُّسخ القديمة، بالإضافة إلى كفاءة علمية كبيرة وتجربة راسخة وعلم غزير، وحتى العلم الغزير لا يكفي إذا كان غير مصحوب بالموهبة».

في الكتاب العربي المخطوط، 2013م، ص 207.


تواصل حضاري

يقول دكتور عبد العال الشامي (ت2015م) :

«لقد كان الإدريسي همزةَ الوصل بين الشرق والغرب بحُكم البيئة التي أبدعَ فيها خرائطه، كما كان سبيلا لانتقال النشاط الخرائطي من الشرق الإسلامي إلى الغرب الأوروبي، ولقد ظل الاعتماد على خرائطه في أوروبا حتى القرن السادس عشر الميلادي».

جهود الجغرافيين المسلمين في رسم الخرائط1 / 75، ضمن بحوث في جغرافية مصر في العصر الوسيط، أ.د. عبد العال الشامي، تقديم وتحرير أ.د. جيهان أبو اليزيد، 2024م.


حوامل الكتابة

يقول أبو العباس القلقشندي (ت 821 هـ) :

«كان أهلُ الصّين يكتبون في ورق يصنعونه من الحشيش والكلإ، وعنهم أخذ الناسُ صنعةَ الورق، وأهلُ الهند يكتُبون في خِرَق الحرير الأبيض، والفُرْسُ يكتبون في الجلود المدبوغة من جلود الجواميس والبقر والغنم والوحوش؛ وكذلك كانوا يكتبون في اللِّخاف (بالخاء المعجمة): وهي حجارة بيض رِقاق، وفي النُّحاس والحديد ونحوهما، وفي عُسُب النخل (بالسين المهملة): وهي الجريد الذي لا خُوصَ عليه، واحدها عَسِيب، وفي عظم أكتاف الإبل والغنم. وعلى هذا الأسلوب كانت العربُ لقربهم منهم».

صبح الأعشى، دار الكتب المصرية، المطبعة الأميرية بالقاهرة، 1913م، 2/475.


القلم الحِمْيري

يقول أبو الفرج النديم (ت380هـ):

«زعم الثِّقةُ أنه سمع مَشايخَ مِن أهل اليَمَن يقولون: إنَّ حِمْيرَ كانت تكتب بـ «المُسْنَد» على خِلاف أشكال ألفٍ وبَاءٍ وتَاءٍ، ورأيتُ أنا جُزءًا مِن خِزانة المأمون ترجمته: «ما أمَرَ بِنَسْخِه أميرُ المؤمنين عبد الله المأمون -أكرمه الله- مِن التَّراجم»، وكان في جُمْلَتِه القلم الحميري، فأثبتُ مِثاله على ما كان في النُّسخة».



مكانة المكتبة الشخصية

يقول محمود محمد شاكر:

«فيها صموت لا ينطقون ولا يتحركون إلا إذا أذنت لهم، وإذني أن أمد يدي إلى أحدهم ضارعا مستميحا. أسأله أن يتفضل علي بشيء من معروف يزيل شكلي، أو يرفع عني حيرتي أو يحيي مواتًا في نفسي، أو يرفع غشاوة غطّت على بصري أو يجلو صدأً ران على بصيرتي، ويتمادى الأمر بيني وبينه شيئا فشيئا، فأحاوره ويحاورني، وأجاذبه أطراف الأحاديث ويجاذبني، حتى إذا بلغ مني الجهد طويت ما بيني وبينه ورددته إلى تابوته وإلى صمته محفوفا بالتكريم والشكر».

مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة، الجزء 52، 1983مـ ص 209.


اندماج حضاري

يقول أحمد شوقي بنبين:
«إن هذا التراث المحفوظ اليوم في المغرب في مختلف خزاناته يعتبر شاهدا صريحا على اندماج بلد البرابر في الحضارة العربية منذ القرون الإسلامية الأولى. ولم يكن من المصادفة في شيء العثور في مسجد خزانة بزو، وهي مدينة صغيرة على جبال الأطلس على النسخة الوحيدة في العالم لكتاب (البرصان والعرجان والعميان والحولان) لعالم البصرة الكبير أبي عثمان الجاحظ».

فهرسة المخطوطات العربية في المغرب، مجلة اللسان العربي، ع45، 1998م. ص165.


رجاء معرفي

يقول دكتور أحمد شوقي بنبين :

«نرجو أن يبرز في عالمنا العربي جيلٌ من النَّشء الجديد تشدُّه إلى العلم والبحث أوثقُ الصِّلات وأشد العَلاقات وأقوى الأسباب، فيأخذ بهذه الآراءَ العلمية التي ندعو إلى الاعتصام بها، ويعمل على الاستمساك بها، والسَّير بها قدما نحو الأمام حتى يتبلور هذه العلم الجديد لا بين أيدي المستشرقين فحسب، ولكن في أحضان أبناء الأمة من رجال الاختصاص الذين لهم اطلاع واسع على التراث».

معجم مصطلحات المخطوط العربي (قاموس كوديكولوجي)، ط1، 2003م، ص 10.


تعريف التعقيبة

يقول دكتور أحمد شوقي بنبين:

«عبارة عن نوع من الترقيم استعمله القدماء لترتيب المؤلفات من جهة، ولمساعدة المختصين في صناعة المخطوط كالمُرقِّمين والمُسفِّرين وسواهم في ترتيب ملازم المخطوط من جهة أخرى، ولم يكن المخطوط العربي ليختص وحده بهذه الخاصية، بل إننا نجدها في معظم مخطوطات اللغات الأخرى من سامية وهندية أوربية قديمة ووسيطية».


التعقيبة في التراث المخطوط، مجلة عالم الكتب، مج14، ع5 ،1993م، ص 519.


وظيفة المكتبة

يقول دكتور أحمد شوقي بنبين :

«ليست المكتبات مكانا لقراءة الكتب والبحث في كل الأوعية التي تحمل أمانة الكلمة المكتوبة فقط، بل إنها مستودع للتراث الفكري والعلمي للإنسانية من يوم بدأ الإنسان يسجل أفكاره ومعتقداته».


تاريخ خزائن الكتب بالمغرب، ترجمة الدكتور مصطفى طوبي، ص5.


تراجع معرفي
يقول دكتور أحمد شوقي بنبين:
«لم يعد الطلاب بحاجة إلى مصدر أو مرجع، بل لا يحسّون بأي حاجة إلى اجتلاء ما قد يكون غامضَا أو ناقصًا من مصادر العلم التي تملأ الخِزَانات التي كانت كلُّ فئات المجتمع على اختلاف طبقاتها ومستوياتها تساهم قليلا أو كثيرا في إغنائها وإنمائها بالإهداء والوصية والوقف».

دراسات في علم المخطوطات والبحث الببليوغرافي، ط2، 2004م، ص 201.


تدوين الكتابات القديمة

يقول الجاحظ (ت255هـ):

«وكانوا يجعلون الكتابَ حَفْرًا في الصُّخور، ونَقْشًا في الحجارة، وخِلْقةً مُركّبةً في البنيان، فربّما كان الكتاب هو النَّاتِئ، وربّما كان الكتاب هو الحَفْر، إذا كان تاريخًا لأمرٍ جَسِيم، أو عَهْدًا لأمرٍ عظيم، أو موعظةً يُرْتَجَى نَفْعُها، أو إحياءَ شرفٍ يريدون تخليد ذكره، أو تطويل مدته».

كتاب الحيوان.


 

العلم قيد

يقول يوسف العش:

«الذاكرةُ أضعفُ مِن أن تتناول مادةَ العلم فتحفظها من الضَّياع وتَقِيها من الشُّرود؛ ولئن قَوِيت عند أُنَاٍس ووهنت عند آخرين، فشأنها دوما خيانة مَن يعتمد عليها ويتقِ بها. هذا، والعلمُ يأبى الخيانةَ، ويبتغي الإخلاصَ، فلا نصير له إلا التقييد ، ولا حافظ من ضياعه إلا التَّدوين».

نشأة تدوين العلم في الإسلام، مجلة الثقافة، ع351، 1945م، ص14.