المخطوط العربي بلغة العصر… مشاركة لافتة لمعهد المخطوطات العربية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب.

بدعوة كريمة من الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات، شارك معهد المخطوطات العربية في الندوة التي نظمها الاتحاد يوم 29 يناير 2026 ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، حيث مثّل المعهد البروفيسور انتصار صغيرون بورقة علمية تناولت استراتيجيات معهد المخطوطات العربية في بناء جسور فاعلة بين التراث المخطوط والوعي المجتمعي المعاصر، مؤكدة دور المعهد في إعادة تقديم المخطوط العربي برؤية حديثة تُواكب تحولات المعرفة وتخاطب الأجيال الجديدة.
وتناولت الورقة التحول الاستراتيجي الذي يشهده معهد المخطوطات العربية، من كونه مؤسسة تركز تقليديًا على الحفظ والتحقيق الأكاديمي، إلى مؤسسة تتبنى مفهوم «أنسنة التراث»، عبر إعادة توظيف المخطوط بوصفه عنصرًا ثقافيًا فاعلًا ومؤثرًا في الوعي المجتمعي المعاصر، متجاوزة الأطر الأكاديمية الضيقة التي حصرت المخطوط في دائرة البحث المتخصص.
واستعرضت الورقة فلسفة المعهد في كسر العزلة بين المخطوط والجمهور العام من خلال ثلاثة مسارات ابتكارية بوصفها نماذج تطبيقية لمد جسور معرفية وثقافية وإبداعية بين النص التراثي والمجتمع، تمثلت في:
• المسار التربوي: عبر مبادرات رحلة الطفل والناشئة إلى عالم المخطوط.
• المسار الأنثروبولوجي: من خلال دراسات تراث المطبخ العربي بوصفه مدخلًا لفهم الثقافة اليومية.
• المسار الإبداعي: عبر تقاطعات المخطوط مع الفنون الأدائية والسرد الروائي.
كما توقفت الورقة عند التحديات التي تواجه هذا التوجه، وفي مقدمتها الحاجة إلى شراكات مؤسسية قوية، وأهمية العمل على استدامة الفكرة وتحويلها إلى مشاريع طويلة الأمد تضمن حضور التراث في المجال العام، وعدم اقتصاره على مبادرات موسمية.
وخلصت الورقة إلى أن استدامة التراث باتت مرهونة بقدرته على التفاعل مع القضايا الحياتية والإبداعية للإنسان المعاصر، بما يسهم في تعزيز الهوية الثقافية في مواجهة العولمة، مؤكدة أن هذه الاستراتيجية تمثل تحولًا نوعيًا في مفهوم صيانة التراث من مجرد الحفظ المادي إلى الإحياء الثقافي والمعرفي.