المعهد يشارك في أعمال الملتقى الدولي “طرق الحبر في الجزائر، حضارة وتراث”

 

شهد الملتقى الدولي الأول “طرق الحبر في الجزائر: حضارة وتراث”، المنعقد تحت رعاية سامية من رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، حضوراً بارزاً لمعهد المخطوطات العربية، حيث استهل مدير المعهد، الدكتور موسى عبد الدرب الجبوري، كلمته بنقل تحيات وأمنيات سعادة الأستاذ الدكتور محمد ولد أعمر، المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، بنجاح هذا الحدث العلمي الكبير الذي ترافقه معارض متميزة مقامة على هامشه تبرز نفائس التراث المخطوط والتقنيات الحديثة المستخدمة في صونه، وأعلن الدكتور الجبوري في تصريح رسمي عن استعداد المعهد لتنظيم وتسيير بعثات علمية وفنية ميدانية مشتركة مع المؤسسات الجزائرية لجرد المخطوطات وتوثيقها وحمايتها، مشيداً بالرصيد الوثائقي الهائل الذي تزخر به الجزائر، ولا سيما الذخائر المكنونة في زوايا وخزائن الجنوب الكبير، وأكد على الدور الريادي التاريخي للمعهد منذ تأسيسه عام 1946م كحصن لحفظ الذاكرة العربية، مستذكراً إطلاق المعهد لأولى بعثاته الفنية عام 1947م لتصوير الذخائر عبر العالم، ومؤكداً وضع كافة خبرات المعهد لدعم الاستراتيجية الوطنية الشاملة التي أعلنتها وزيرة الثقافة والفنون الجزائرية، الدكتورة مليكة بن دودة، بحضور ممثل المنظمة الدكتور حميد بن سيف النوفلي.

وقد تمثلت ملامح هذا البرنامج الوطني لحماية المخطوطات الجزائرية في عدة محاور مبسطة؛ شملت إطلاق مشروع “طرق الحبر المتنقلة” لتجهيز خمس شاحنات كورشات ومخابر متنقلة بالتعاون مع مديرية الصناعات العسكرية للجيش الوطني الشعبي لترميم المخطوطات وتحويلها إلى نسخ إلكترونية في المناطق الحدودية والجنوب، وتأسيس برنامج وطني سنوي لدعم وتمويل أعمال التحقيق والنشر، بالإضافة إلى إنشاء خلية يقظة متخصصة لمتابعة المزادات الدولية واسترجاع التراث المنهوب بالتنسيق مع وزارة الشؤون الخارجية، والذي كُلل مؤخراً باقتناء مخطوط نادر للعلامة الونشريسي.

وامتداداً لهذا التعاون، شدد المعهد على عمق روابطه الأكاديمية مع الحاضنة العلمية الجزائرية والتي تجسدت سابقاً في الشراكة مع جامعة الجلفة العريقة، موجهاً الدعوة للباحثين والطلاب الجزائريين للاستفادة من البرامج الأكاديمية المتخصصة التي يتيحها المعهد لمنح شهادات الدبلوم والماجستير والدكتوراه في علوم المخطوط، بغية إعداد جيل مؤهل يتابع مسيرة التحقيق العلمي والتحليل التقني الحديث، واختتم المعهد مشاركته بالإعراب عن تطلعه وترحيبه الكامل بأن تكون الجمهورية الجزائرية هي المحطة المستضيفة لفعاليات التظاهرة الثقافية الكبرى “يوم المخطوط العربي” في الأعوام القادمة، ليتوج هذا الاحتضان الإنجازات الكبيرة التي أعلن عنها مدير المكتبة الوطنية باهادي منير بجرد أكثر من 46 ألف مخطوط، وحفظ خمسة آلاف أخرى في قواعد بيانات رقمية باستخدام تقنيات محاكاة العقل البشري، وتسجيل أربعة مخطوطات جزائرية في سجل “ذاكرة العالم” التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة.