شارك معهد المخطوطات العربية في فعاليات اليوم العلمي: «إحياء التراث المخطوط في عصر الذكاء الاصطناعي»، الذي نظمه مركز دراسات التراث العلمي بكلية العلوم – جامعة القاهرة، بحضور عدد من الأساتذة والباحثين وممثلي المؤسسات العربية العاملة في مجال التراث.
وجاءت مشاركة المعهد تأكيدًا على دوره الريادي والداعم للمبادرات العربية المعنية بالعناية بالمخطوط العربي؛ إذ ألقى الأستاذ الدكتور موسى عبد درب الجبوري، مدير المعهد، كلمة أشاد فيها بالمبادرة وباليوم العلمي الذي نظمه المركز، موضحًا أهمية المخطوط العربي، وجهود المعهد في العناية به جمعًا وفهرسة وإتاحة منذ منتصف أربعينيات القرن العشرين.
كما أشار سيادته إلى الدور التاريخي لمعهد المخطوطات العربية منذ صدور قرار إنشائه سنة 1946م ثم انضمامه لاحقًا إلى أجهزة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «ألكسو»، مؤكدًا أن رسالة المعهد لم تكن مجرد حفظ لمصورات المخطوطات، بل بناء مشروع عربي لحفظ الذاكرة وخدمة التراث المخطوط، من خلال التصوير، والفهرسة، والإتاحة، وخدمة الباحثين.
وأكدت الكلمة أن الوفاء لهذا التاريخ لا يكون بالوقوف عنده، وإنما بمواصلة الرسالة نفسها بأدوات العصر؛ فالمؤسسة التي أدركت قيمة الميكروفيلم في وقته، ثم قيمة الرقمنة في وقتها، مطالبة اليوم بإدراك قيمة الذكاء الاصطناعي، لا بوصفه بديلًا عن الإنسان أو سلطة تلغي الخبرة العلمية، بل بوصفه أداة مساعدة ورافعة من روافع العمل العلمي إذا أُحسن توجيهه وضبطه.
وصاحب مشاركة المعهد معرضٌ لتقنيات التصوير والرقمنة، عُرض فيه عدد من نماذج مصوراته ونفائسه، وقدمه الأستاذ جمال محمد عبد الله، خبير الميكروفيلم بالمعهد، موضحًا جانبًا من خبرة المعهد في حفظ المخطوط العربي وتوثيقه وإتاحته.
وفي الجلسة العلمية، شارك الأستاذ عبد العظيم صقر، الباحث بالمعهد، بمحاضرة علمية تناول فيها عرضًا لنظام الشنطي لتصنيف المخطوطات، بوصفه من أحدث تقنيات المعهد في تصنيف المخطوطات تبعًا لجودة مقروئيتها، وما يفتحه ذلك من آفاق في تنظيم المصورات وتحليلها وخدمة الباحثين في بيئات العمل الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وتأتي هذه المشاركة في سياق حرص معهد المخطوطات العربية على مواصلة رسالته الممتدة بين الحفظ والإتاحة والتجديد، والنظر إلى المخطوط العربي لا بوصفه أثرًا من الماضي وحده، بل بوصفه حاضرًا معرفيًا يحتاج إلى أدوات أقدر على كشفه وخدمته وصون ذاكرة الأمة.








